علي أصغر مرواريد

28

الينابيع الفقهية

وكل رجل رجلا في قضاء دينه عنه لغريمه فادعى الوكيل على الغريم القضاء وأنكر الغريم ذلك كان القول قوله ، لأنه يدعي التسليم إلى من لم يأتمنه عليه ، وتفارق دعوى الإنفاق على اليتيم حيث قلنا : القول قول الوصي ، لأنه يتعذر عليه إقامة البينة عليه لأنه يتكرر ويكثر ويقل ، وليس كذلك رد الجميع فإنه لا يتكرر ولا يتعذر عليه إقامة البينة عليه . إذا ثبت هذا فكل أمين رد الأمانة على من لم يأتمنه وأنكر ذلك المدعى عليه كان القول قوله فيه دون المدعي ، مثل المودع يدعي رد الوديعة على ورثة المودع ، والملتقط يدعي رد اللقطة على صاحبها أو وارثه ، ومن هبت الريح بثوب إلى داره إذا ادعى رده على صاحبه أو وارثه ، والأب أو الجد إذا ادعى رد المال على الابن إذا بلغ لأنه لم يأتمنه ، وكذلك الحاكم وأمينه إذا ادعيا رد المال على اليتيم بعد بلوغه ، وكذلك الشريك أو المضارب إذا ادعى رد المال على ورثة صاحب المال ، وكذلك كل من حصل في يده حيوان لغيره من طائر أو بهيمة أو غير ذلك ، لأن جميع هؤلاء يدعون رد المال على من يأتمنهم عليه فلم يقبل قولهم فيه . إذا وكل رجل رجلا ببيع مال ثم سلم إليه المال فباعه الوكيل وقبض الثمن ، فطالبه الموكل بتسليم الثمن الذي قبضه ، أو طالبه برد المال الذي وكله في بيعه قبل أن يبيعه ، وجب عليه رده ، ولا يجب الرد على الوكيل إلا بعد مطالبة الموكل . إذا ثبت أنه يجب رده عليه فلا كلام ، وإن أخر الرد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون لعذر ، أو لغير عذر . فإن كان لعذر فأخر الرد حتى يزول العذر لم يصر ضامنا بذلك ، لأنه إنما يجب عليه الرد حسب ما جرت به العادة من ارتفاع الأعذار ، لأن الأمانة لا تبطل إلا بالتفريط ولا تفريط مع قيام العذر . فإذا ثبت هذا فإن تلف المال قبل زوال العذر فلا ضمان عليه لأنه تلف بحكم